تجاوز إلى المحتوى
مكتبة القصص

من القاهرة إلى الحجاز بمحاذاة البحر

طريق الحج المصري

درب يعبر سيناء ثم ينزل ساحل البحر الأحمر من العقبة إلى ينبع، محطاته قلاع وموانئ وبرك، وينتهي بفرعين: أحدهما إلى المدينة المنورة والآخر إلى مكة المكرمة.

من صدر الإسلام إلى العهد العثماني8 فصولنحو 9 دقائق
البدايةمصر وشبه جزيرة سيناء1/8

من بركة الحاج إلى نقب العقبة

يخرج ركب الحجيج من القاهرة بعد العشرين من شوال، ويجتمع الموكب في موضع «بركة الحاج» ويبقى به بضعة أيام حتى يتم تجمّع الحجيج.

وصف ابن رشيد الأندلسي بركة الحاج سنة ٦٨٥هـ فقال: هذه البركة غدير كبير، يفيض من فيض النيل، بها حوانيت، وتبعد عن القاهرة اثني عشر ميلًا، وعندها يجتمع الركب للحج. ثم يتجه الركب إلى البُويب، وهو مضيق بين جبلين صغيرين وبه تل رملي مستطيل، وهو باب الدرب وبداية المسيرة الطويلة نحو الشرق. ثم عجرود على عشرين كيلومترًا غرب السويس، وبها قلعة للحراسة، وعندها يلتقي أهل السويس بالحجاج للمتاجرة، ووصفها الزياني في الربع الأخير من القرن الثاني عشر الهجري بأنها كانت مدينة. ثم يعبر الدرب سيناء إلى نخل — أهم محطة في طريق الحاج المصري عبر شبه جزيرة سيناء، وتقع في قلب سيناء، وبها قلعة قديمة ومحجر صحي أيام كانت عاصمة لسيناء، وبها العديد من الآبار والبرك لتوفير المياه العذبة؛ بنى قلعتها السلطان قانصوه الغوري سنة ٩١٥هـ/١٥٠٩م ورُممت في عهد السلطان مراد العثماني سنة ٩٥٩هـ/١٥٥٢م ثم في عهد السلطان أحمد بن محمد خان العثماني سنة ١١١٧هـ/١٧٠٥م، وإلى شمال قلعتها ثلاث برك مبنية من الحجارة أكبرها طولها ٢٧٫٤ مترًا وعرضها ١٤ وعمقها ٤٫٦، تصلها قناة من بئر القلعة. ثم نقب العقبة، وهو أخطر قسم في طريق الحج من القاهرة إلى مدينة العقبة، وبالمنطقة حجر تاريخي مكتوب فيه أن الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون أمر بإصلاح هذه الأماكن، وأصلحه بعده السلطان قانصوه الغوري، وقطع من الرخام مكتوب فيها اسم السلطان مراد خان العثماني. ومسيرة الحجاج عبر سيناء ستون ساعة يقطعونها في ستة أيام.

لماذا يهم هذا الفصل؟

قبل أن يبلغ الدرب الجزيرة تكون الدولة قد أنفقت عليه قرونًا: قلعة، وبِركة، ونقب مُصلَح ثلاث مرات في ثلاثة عهود.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الثاني: منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل» (ص ١٠٤–١٤٦)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل»، ص ١٠٤–١٤٦سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
أول الأرض السعوديةشمال غربي منطقة تبوك2/8

حقل والشَّرَف وأرض مدين

بعد العقبة يتجه الطريق جنوبًا مساحلًا الشاطئ الشرقي لخليج العقبة، فيصل إلى حقل — وهي أهم المدن السعودية على خليج العقبة.

تقع حقل قرب دائرة عرض ٢٩ْ١٨ شمالًا وقرب خط طول ٣٤ْ٥٨ شرقًا، في منخفض تحيط به الجبال من الشمال والجنوب، وخليج العقبة أمامها وعرضه ثمانية عشر كيلومترًا، وبينها وبين العقبة خمسة وعشرون كيلومترًا. عُرفت حقل قديمًا بمينائها «تيا» وعُرفت في الجاهلية وفي الإسلام، وذكرها ابن خرداذبة في المسالك والممالك محطة مهمة من محطات طريق الحج المصري، وظلت كذلك حتى سيطر الصليبيون على فلسطين، ثم استعادت أهميتها بعد عودة طريق الحج المصري إليها. وبلغ عدد سكانها ثمانية آلاف نسمة، وبدأت في النمو سنة ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م حين مُدّ طريق معبد يصلها بباقي أجزاء المملكة. ثم يتجه الطريق جنوبًا فيصل إلى ظهر الحمار جنوبي حقل، وهو عقبة مهمة ذكرها كثير من الرحّالة، ثم إلى الشَّرَف: منطقة جبلية عالية يصل ارتفاعها ١٧٦٣ مترًا، تبعد نحو خمسة وأربعين كيلومترًا عن حقل، ومنها يمكن مشاهدة خليج العقبة وجبل طور سيناء. ومنها جاء مضرب المثل: «لا حج إلا بعرفة، ولا جبل إلا بعد الشَّرَف» — وهذا دلالة على وعورتها؛ ومشقة الطريق تتمثل في العودة من الحج والصعود إلى الشَّرَف، لأن شدة الانحدار من الشمال الشرقي ووعورة الطريق في حدود مسافة قُدّرت بأحد عشر كيلومترًا. قُدّر طول وادي عَفال بنحو مئة واثني عشر ميلًا (١٩٠ كيلومترًا)، وقيل إن الأيكة المذكورة في القرآن الكريم بأحد روافد هذا الوادي، وأصحاب الأيكة من قوم شعيب عليه السلام، ومغاير شعيب تقع بهذا الوادي وتُعرف الآن بالبَدع. وقد أشار الرحّالة المرافقون لمواكب الحجيج لهذه المرحلة باسم «الشرفا» مغاير شعيب، وأشار بعضهم إليها باسم مدين، ومدين اسم مملكة قديمة لا تزال آثارها باقية في شمالي الحجاز، وتُعرف عاصمة هذه المملكة الآن بالبَدع، ومدين كذلك اسم لموضع البئر التي استقى منها موسى عليه السلام كما لُقم اسم شعيب عليه السلام كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم، وبعث الرسول ﷺ سرية إلى مدين بقيادة زيد بن حارثة، وقال عليه الصلاة والسلام لوفد جذام القادم من مدين: «مرحبًا بقوم شعيب وأصهار موسى». وتوجد بالمنطقة آثار في غاية الأهمية زارها موزل عام ١٩١٠م وعبدالله فيلبي سنة ١٩٥١م ووصفها بالتفصيل. وسكان المنطقة يعملون بالزراعة لخصوبة أرض المنطقة كما تعمل مجموعة منهم بالرعي، والمنطقة مكتفية ذاتيًّا بالخضر والفواكه وتصدرها إلى خارج المنطقة. والمسافة من الشَّرَف إلى البَدع سبعة وخمسون كيلومترًا كان يقطعها ركب الحجيج في مسيرة تُقدّر بنحو ست عشرة ساعة، وتبعد البَدع عن حقل مئة واثني عشر كيلومترًا.

لماذا يهم هذا الفصل؟

مثلٌ سائر يختصر ما لا تختصره الخرائط: أصعب ما في الطريق ليس الذهاب، بل العودة صعودًا. وفي هذا المقطع يلتقي الدرب بأقدم طبقات المكان: مملكة مدين، وبئر موسى، ووفدٌ جاء منها إلى المدينة.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الثاني: منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل» (ص ١٠٤–١٤٦)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل»، ص ١٠٤–١٤٦سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
قلاع الساحلساحل البحر الأحمر — ضباء3/8

عَينونة والمويلح

ورد اسم عَينونة محطة في طريق الحج المصري في كتاب «البلدان» لليعقوبي، ووردت باسم «عيون القصب» في رحلة ابن رشيد الأندلسي للحج سنة ٦٨٥هـ.

يبلغ طول هذه المرحلة من مغاير شعيب (البَدع) إلى عَينونة خمسة وخمسين كيلومترًا كان الركب يقطعها في مسيرة أربع عشرة ساعة، والطريق فيها يسير نحو الجنوب مع وادي عَفال، ودرب الحج يدور حول أقصى نقاط جبل الزهد قبل أن يصل إلى عَينونة. وتقع عَينونة على وادي عَينونة في حوضه الرسوبي قبل أن يصب في البحر قرب الحُرَيبة، وقرب مغاير الكفار، ولا تعترض الحج عقبات هامة في هذه المرحلة، فمعظم الطريق يسير فوق سهول رسوبية. ثم يمر الطريق بشَرْمة على مسافة خمسة وعشرين كيلومترًا تقريبًا، وسبب تسميتها وقوعها على شرم من البحر. ثم يقترب الطريق من الساحل ولا يترك إلا سهلًا ساحليًّا ضيّقًا حتى يصل إلى المويلح: ذكرها اليعقوبي في البلدان وابن قدامة في الخراج، وذكرها الرحّالة المرافقون لركب الحاج، وفي نهاية القرن الثاني عشر الهجري وصفها الزياني في «الترجمانة الكبرى» في حجة ١١٧٠هـ/١٦٥٩م بأنها ميناء تأتي إليه سواحل السفن من السويس وتأخذ الوارد والصادر، وبجوار قلعتها تودع ودائع الحجاج ويقيم به ركب الحاج أحيانًا ثلاثة أيام؛ وقلعتها أقامها السلطان سليم العثماني وكان يقيم بالقلعة بعض الجنود لحراستها وتقطع المرحلة من عَينونة إلى المويلح في حوالي اثنتي عشرة ساعة. ووصفها عبدالولي سنة ١٨٤٨ بقرية بها حامية من الجند وبها ثمانون بيتًا، وهي سوق للبدو المجاورين وكانت تُرسل إليها المؤن للحجاج.

لماذا يهم هذا الفصل؟

الميناء والقلعة والسوق في موضع واحد: هكذا كان الساحل يُموّن درب البرّ من البحر.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الثاني: منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل» (ص ١٠٤–١٤٦)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل»، ص ١٠٤–١٤٦سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
نصف الطريقشمال الوجه4/8

ضباء وقلعة الأزلم وبِركة عَنْتَر

وصف الموسوي المدني قلعة الأزلم سنة ١٠٣٩هـ فقال: قلعة يودع فيها ودائع الحجاج، وماء المحطة مُرّ — «وهي نصف الطريق بين القاهرة ومكة المكرمة».

يسير درب الحج مجاورًا للساحل ثم يتجه نحو الجنوب فيصل إلى ضباء، وقد ذُكرت محطة في درب الحج، ذكرها اليعقوبي في البلدان وابن قدامة في الخراج، وتكرر ذكرها فيما سجله الرحّالة المرافقون لموكب الحج في القرن العاشر الهجري وما بعده، والمسافة بين حقل وضباء ٢٧٢ كيلومترًا عن طريق البَدع. وبعد خروج الدرب من ضباء بمسافة قليلة يقطع وادي سلمى، وقد ذكره ابن رشيد الأندلسي سنة ٦٨٥هـ والخياري باسم الكفافي، وذكره الزياني باسم وادي سلمى أو دار السلطان. ثم قلعة الأزلم — ذكرها البعض باسم الأظلم والصحيح الأزلم — وقد أُعيد بناء قلعتها سنة ٩١٦هـ، وقال صاحب درر الفرائد إن بها سوقًا للحجاج. ثم بِركة عَنْتَر التي ذكرها الزياني، وتقع على وادي عنتر الذي ينبع من جبل أم ذعبان. والمسافة من ضباء إلى الوجه ١٥٥ كيلومترًا تُقطع في مسيرة ثلاث مراحل: من ضباء إلى قلعة الأزلم مرحلة، ومن قلعة الأزلم إلى بِركة عنتر مرحلة، ومن بِركة عنتر إلى الوجه مرحلة ثالثة — وأشد المراحل الثلاث وعورةً المرحلة المحصورة بين قلعة الأزلم وبِركة عنتر، والمنطقة غنية بالآبار التي لا تزال موجودة، وبها قلعة الزُريب والعديد من البرك والآبار.

لماذا يهم هذا الفصل؟

محطة تُقاس بها الرحلة كلها: عندها يعرف الحاج أنه بلغ نصف المسافة بين القاهرة ومكة.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الثاني: منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل» (ص ١٠٤–١٤٦)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل»، ص ١٠٤–١٤٦سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
مواجهة الأخبارالوجه5/8

الوجه: محطة هامة على الدرب

وردت الوجه محطة على درب الحاج المصري فيما دوّنه ابن قدامة، ووردت فيما كتبه اليعقوبي في البلدان، وذكرها ابن رشيد الأندلسي في حجة سنة ٦٨٥هـ.

ذكرها الزياني في «الترجمانة الكبرى» في حجة ١١٧٠هـ باسم «كبندر» وذكر أن بها حصنًا، وهكذا أجمع العديد على أنها محطة هامة على الدرب. وتوجد الوجه قرب وادي زريب على ساحل شرم الوجه، ويصلها الطريق بعد محطة بِركة عنتر. ولقد زارها البتنوني سنة ١٩٠٦م مع الخديوي عباس حلمي، فذكر في حجّها أنها تتكون من أربعين بيتًا وأن سكانها حوالي خمسمئة نسمة، وعندها ما كان يمر بها ركب الحجيج كانت تعمر بالأسواق. وذكرت بعض الروايات أن اسم الوجه اشتُق من «المواجهة» — والمقصود مواجهة ركب الحجيج في عودته بالأخبار التي كانت تأتي من مصر. وكانت الوجه سنة ١٣١٨هـ تتكون من مئة وخمسين بيتًا، وكان بها قلعة بُنيت بها ثلاثة مساجد وحوانيت وثمانية صهاريج للماء. وذكر البتنوني أن منتجات الوجه كانت الفحم النباتي والسمن والصوف والأسماك، وكانت تجارتها مع السويس، وتربطها بها باخرة للبوستة الخديوية كل خمسة عشر يومًا بصورة منتظمة. وبلغ سكان مدينة الوجه في إحصاء ١٣٩٤هـ نحو ١٤٩٧٠ نسمة، وهذا دلالة على التطور العمراني للمنطقة التي قُدّر عدد سكانها في بداية هذا القرن بخمسمئة نسمة.

لماذا يهم هذا الفصل؟

ميناء صغير صار اسمه من وظيفته: هنا تُواجَه القافلة العائدة بأخبار البلد الذي خرجت منه.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الثاني: منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل» (ص ١٠٤–١٤٦)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل»، ص ١٠٤–١٤٦سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
موانئ الطريقساحل المدينة المنورة6/8

الحَوراء وأُم لُج وينبع

تبلغ مرحلة الحَوراء إلى ينبع البحر مئة وخمسين كيلومترًا: ثمانية من الحَوراء إلى أم لُج، ومئة واثنان وأربعون من أم لُج إلى ينبع البحر.

جاء ذكر الحَوراء محطة على درب الحج المصري فيما سجله اليعقوبي في البلدان، وجاء ذكرها قبل الجار عند ابن رشيد الأندلسي في رحلته للحج سنة ٦٨٥هـ/١٢٨٦م محطة جنوبي الوجه. وللحَوراء شهرة تاريخية، ويروي البعض أنها وردت في غزو الرومان لجزيرة العرب قبل الميلاد باسم «لويكة كومه»، وأنها أهم ميناء لنبط، وذكرها العديد من الرحّالة من بداية الإسلام، واشتهرت بلوحة أبّارها. والحَوراء ميناء درس، وكانت ميناء بحريًّا خرب وبقي اسمها معروفًا حتى أوائل القرن الحالي، وتقع إلى الشمال من بلدة أم لُج وبينهما حوالي خمسة أميال (٨ كم) بين تلال رملية وبها ماء تغلب عليه الملوحة. ثم ينبع النخل: يُطلق هذا الاسم على جهة واسعة، وهي في شكل عقد من القرى ينتظم من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي، والمنطقة عامرة بالسكان والبساتين، وتبعد عن المدينة المنورة حوالي مئة وخمسين كيلومترًا، ويذكر البعض أن الاسم جاء من كثرة الينابيع؛ ولقد أقطعها الرسول ﷺ لرجل من جهينة يدعى كشد بن مالك، ثم اشتراها عبدالرحمن بن أسعد واشتراها منه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتصدق بعينين من عيونها، ومنطقة ينبع النخل إحدى وعشرون قرية. وأما ينبع البحر فتبعد عن المدينة المنورة ٢٠٨ كيلومترات، وهي في منتصف المسافة تقريبًا بين جدة والوجه، وميناء المدينة المنورة والميناء الثاني بالحجاز. ولقد ورثت ينبع البحر ميناء «الجار» بعد أفول نجمه — والجار كان ميناء المدينة المنورة على البحر الأحمر في صدر الإسلام، أنشأه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد فتح مصر واهتم به الراشدون، وكان بالجار مخازن للحبوب، واستمر حتى القرن السابع الهجري في عهد الأيوبيين وشُيّدت به قلعة؛ ولما تحوّل طريق الحج إلى عيذاب — للقرصنة الصليبية في شمال البحر الأحمر — أثّر ذلك في أفول نجم الجار، ولما عاد الطريق إلى مساره الأول في نهاية القرن السابع الهجري برزت ينبع البحر على أنقاض الجار.

لماذا يهم هذا الفصل؟

ميناء يرث ميناء: خريطة الطريق تتغير بتغير الأمن في البحر، لا بتغير الأرض.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الثاني: منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل» (ص ١٠٤–١٤٦)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل»، ص ١٠٤–١٤٦سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
فرعان إلى المدينةبين ينبع البحر والمدينة المنورة7/8

طريق وادي الصفراء وطريق الزجاج

من ينبع البحر يتجه طريق الحاج إلى المدينة المنورة أو إلى مكة المكرمة — وإلى المدينة طريقان: طريق وادي الصفراء وطريق الزجاج.

كان طريق وادي الصفراء يتجه إلى الجنوب شرقي ينبع البحر، فيصل إلى آبار المُسيحلي وهي في «خور» وتبعد عن ينبع البحر مسيرة خمس ساعات (١٥ كيلومترًا تقريبًا)، ثم إلى آبار سعيد التي يُحتمل أن تكون في موضع بئر السيد حاليًا قرب أحد فروع وادي واسط، ثم الدهناء «السانية» ثم إلى واسط «بئر السلطاني» — وهنا مسيرة الطريق مع طريق السيارات بين بدر والمدينة المنورة — والمسيرة لا تزال في وادي الصفراء، ثم إلى الحَمْراء أيضًا شمالي واسط، وتبعد عن المدينة المنورة بـ١٢١ كيلومترًا، ووصفها إبراهيم رفعت باشا فقال: عن يسار الطريق في أرض رملية بها نخيل كثير وسوق كبير — كان هذا سنة ١٣١٨هـ. وما زال الطريق يسير مع وادي الصفراء، ثم يصل إلى بئر عباس بوادي الصفراء، ثم المُسَيجيد «المنصرف»، وبعدها يترك الطريق وادي الصفراء ويغير مسيرة، فبعد أن كان في اتجاه الشمال يسير نحو الشرق إلى بئر الرَوحاء، ويتابع مسيرته مع طريق السيارات الحالي فينحرف نحو الشمال ثم إلى الشمال الشرقي حتى يصل المدينة المنورة. وكانت مسيرة القافلة عبره بين ينبع البحر والمدينة المنورة تستغرق مئة وخمسًا وثلاثين ساعة. أما طريق الزجاج فلعله كان مطروقًا قبل ظهور طريق وادي الصفراء، وهو طريق ينبع النخل: من ينبع البحر إلى ناحية ينبع النخل فيصل بلدة «سويق» على واحد وخمسين كيلومترًا من ينبع البحر، وبعدها يصل إلى الخيف البنتة وبجواره عين البنتة، ثم سوق سويق، فبئر الأفيحة، ثم الأشيهب، ويصل بئر أم هشيم، ثم المحيقر، ثم بئر المنحدر، ثم بئر العين ثم الشجوي، ويصل بعدها وادي الحمض، فيصل آبار نصيف «الملاليح» وتبعد عن المدينة المنورة بثمانية وستين كيلومترًا. وكانت المسيرة عبره بين ينبع والمدينة المنورة تستغرق ستًّا وتسعين ساعة، وفي أواخر أيام القوافل كانت المسيرة عبره اضطرارية في حالة اختلال الأمن بطريق وادي الصفراء.

لماذا يهم هذا الفصل؟

فرعان لغاية واحدة: أحدهما أقصر والآخر أكثر عمرانًا — واختيار الحاج بينهما كان يقرأه من حال الأمن لا من حال الأرض.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الثاني: منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل» (ص ١٠٤–١٤٦)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل»، ص ١٠٤–١٤٦سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
الوصولساحل الحجاز الجنوبي8/8

من ينبع إلى مكة المكرمة

ومن ينبع البحر يتجه طريق الحاج إلى مكة المكرمة على امتداد الساحل، فيمر بمَسْتُورة ورابغ والجحفة والقَضِيمة وخُلَيْص.

كانت الجحفة ملتقى مهمًّا للقادمين من جهات متعددة وميقات أهل الشام ومصر، وتقع قرب رابغ على الطريق الساحلي؛ وتتقارب المحطات كلما اقترب المسافر من مكة المكرمة، فيمر الطريق بعُسفان وبطن مَرّ ثم بحرة، حتى يبلغ الحرم. وهكذا كان درب الحاج المصري رافدًا من روافد الحج تأتي به الحجيج من جنوب فلسطين وسواحلها، ومن مصر، ومن ليبيا وبلاد المغرب الثلاث، بل ومن الأندلس، وغربًا ووسط أفريقيا ودارفور من غربي السودان — كلها روافد تصل الدروب الرئيسية في هجرة دينية إلى أقدس البقاع. وقد ذكر المؤلف أنه سيتناول طريق الحاج المصري بين ينبع ومكة المكرمة في الجزء الثاني من كتابه، فما ورد هنا عن هذه المرحلة موجز مقارنة بتفصيل ما سبقها.

لماذا يهم هذا الفصل؟

الدرب الذي بدأ عند بركة الحاج شرقي القاهرة ينتهي عند الحرم — بعد أن جمع في طريقه حجاج ثلاث قارات.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الثاني: منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل» (ص ١٠٤–١٤٦)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل»، ص ١٠٤–١٤٦سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
استكشف على الخريطة

نهاية هذه الرحلة، لا نهاية الحكايات

أكملت «طريق الحج المصري»

عد إلى المكتبة واختر طريقًا أو حقبة أخرى، أو افتح الخريطة لاستكشاف المواقع بنفسك.