من بركة الحاج إلى نقب العقبة
يخرج ركب الحجيج من القاهرة بعد العشرين من شوال، ويجتمع الموكب في موضع «بركة الحاج» ويبقى به بضعة أيام حتى يتم تجمّع الحجيج.
وصف ابن رشيد الأندلسي بركة الحاج سنة ٦٨٥هـ فقال: هذه البركة غدير كبير، يفيض من فيض النيل، بها حوانيت، وتبعد عن القاهرة اثني عشر ميلًا، وعندها يجتمع الركب للحج. ثم يتجه الركب إلى البُويب، وهو مضيق بين جبلين صغيرين وبه تل رملي مستطيل، وهو باب الدرب وبداية المسيرة الطويلة نحو الشرق. ثم عجرود على عشرين كيلومترًا غرب السويس، وبها قلعة للحراسة، وعندها يلتقي أهل السويس بالحجاج للمتاجرة، ووصفها الزياني في الربع الأخير من القرن الثاني عشر الهجري بأنها كانت مدينة. ثم يعبر الدرب سيناء إلى نخل — أهم محطة في طريق الحاج المصري عبر شبه جزيرة سيناء، وتقع في قلب سيناء، وبها قلعة قديمة ومحجر صحي أيام كانت عاصمة لسيناء، وبها العديد من الآبار والبرك لتوفير المياه العذبة؛ بنى قلعتها السلطان قانصوه الغوري سنة ٩١٥هـ/١٥٠٩م ورُممت في عهد السلطان مراد العثماني سنة ٩٥٩هـ/١٥٥٢م ثم في عهد السلطان أحمد بن محمد خان العثماني سنة ١١١٧هـ/١٧٠٥م، وإلى شمال قلعتها ثلاث برك مبنية من الحجارة أكبرها طولها ٢٧٫٤ مترًا وعرضها ١٤ وعمقها ٤٫٦، تصلها قناة من بئر القلعة. ثم نقب العقبة، وهو أخطر قسم في طريق الحج من القاهرة إلى مدينة العقبة، وبالمنطقة حجر تاريخي مكتوب فيه أن الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون أمر بإصلاح هذه الأماكن، وأصلحه بعده السلطان قانصوه الغوري، وقطع من الرخام مكتوب فيها اسم السلطان مراد خان العثماني. ومسيرة الحجاج عبر سيناء ستون ساعة يقطعونها في ستة أيام.
لماذا يهم هذا الفصل؟
قبل أن يبلغ الدرب الجزيرة تكون الدولة قد أنفقت عليه قرونًا: قلعة، وبِركة، ونقب مُصلَح ثلاث مرات في ثلاثة عهود.
الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.
مصادر هذا الفصل (2) ⌄
- الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الثاني: منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل» (ص ١٠٤–١٤٦) — سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
- الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — منازل درب الحاج المصري، طريق العقبة «الساحل»، ص ١٠٤–١٤٦ — سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م