تجاوز إلى المحتوى
مكتبة القصص

من دمشق إلى المدينة المنورة

طريق الحج الشامي

ألف وثلاثمئة كيلومتر تُقطع في أربعين يومًا: قلاع وبرك وآبار بنتها الدول على درب واحد، حتى اختصرها خط حديد الحجاز إلى أربعة أيام.

من الفتح الإسلامي إلى ١٣٢٦هـ/١٩٠٨م9 فصولنحو 9 دقائق
خمس مراحلمن دمشق إلى المدينة المنورة1/9

درب تتعاقب عليه الدول

مرّ درب الحاج الشامي بخمس مراحل، من الفتح الإسلامي حتى خط حديد الحجاز.

في عهد بني أمية كانت مواكب الحجيج تسير بانتظام لا يعكر صفاء مسيرتها سوى الثورات المحلية أو هجمات البدو. وفي عهد بني العباس انصرف جُلّ الاهتمام إلى الطريق العراقي «درب زبيدة»؛ فلما اختل الأمن في عصر الخلفاء الضعفاء، ولا سيما زمن فوضى القرامطة، تحوّل حجاج شمال العراق وغربه إلى الدرب الشامي — وحدث العكس أيضًا، فقد شهد ابن جبير سنة ٥٨٠هـ حجاجًا شاميين يرافقون موكب الحاج العراقي في عودته. ثم اضطرب المسار في زمن الاحتلال الصليبي وانقطع الطريق مدة، فكان حجاج الشام يبتعدون في مساراتهم إلى الداخل. ولما استقر الأمر بعد الحروب الصليبية عاد الدرب إلى مساره الأول، وحجّ فيه ابن رشيد الأندلسي سنة ٦٨٤هـ وابن بطوطة سنة ٧٢٧هـ. وفي العهد العثماني عُني السلاطين بتحصينه: تشييد القلاع للحراسة، وحفر الآبار، وبناء البرك والخزانات — فمثلما امتدت أيدي العباسيين بإصلاح درب زبيدة، وأيدي المماليك بإصلاح درب الحاج المصري، امتدت أيدي العثمانيين لإصلاح درب الحاج الشامي.

لماذا يهم هذا الفصل؟

الطريق ليس خطًّا على الأرض فحسب؛ هو مرآة لمن يحكم، ولمن يستطيع أن يؤمّن الصحراء في زمنه.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
أول الأرض السعوديةشمال منطقة تبوك2/9

حالة عمّار وذات الحاج

يعبر الدرب الحدّ إلى الأرض السعودية عند حالة عمّار، على ٢٣ كيلومترًا من المدوّرة و٩٧ من تبوك.

ذكر ابن بطوطة ذات الحاج سنة ٧٢٧هـ محطة مهمة على الدرب، ووصفها الموسوي بقلعة وبرك ماء، ثم صارت محطة على خط حديد الحجاز. وتقع على وادٍ ينحدر إليها من هضبة جسمى، وتدخل في الطرف الشرقي لهذه الهضبة، وتبعد ثلاثة عشر كيلومترًا جنوب حالة عمّار وأربعة وثمانين عن تبوك. وقد هُجرت أخيرًا لتحوّل الطريق عنها إلى حالة عمّار، حتى صار سكانها في إحصاء ١٣٩٤هـ نحو مئتين وثلاثين نسمة فهي قرية؛ وأشار الخياري إلى قلعتها القديمة وبها عين ماء عذب وبِركة. ثم يتابع الدرب جنوبًا إلى بئر ابن هَرْماس على ستين كيلومترًا شمال تبوك، وقد صارت قرية بها مركز إمارة ومدرسة وعندها مفترق طرق حقل والبدع، ويقال إن اسمها ينسب إلى الشيخ مطير بن هرماس. ثم محطة الحَزْم، فقاع شَرَوْرى والمُحتَطَب على خمسة عشر كيلومترًا من تبوك.

لماذا يهم هذا الفصل؟

أول محطة سعودية على الدرب، ودرس مبكر فيما يصنعه تحوّل الطريق: قلعة تُهجر لأن المسير سلك واديًا آخر.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
نصف الطريقمدينة تبوك3/9

تبوك: نصف طريق الشام

قال ابن حوقل: «تبوك نصف طريق الشام»؛ وهي تبعد ٦٩٢ كيلومترًا عن دمشق و٦١٠ عن المدينة المنورة.

تبوك بلدة قديمة كانت على طريق التجارة بين اليمن والشام، ولذلك وُجدت قبل العصر الإسلامي. وكانت غزوة الرسول ﷺ لها سنة ٩هـ، وفيها قدم عليه وفد أهل أيلة فصالحهم على الجزية وكتب لهم عهد أمان، وقدم أهل أذرح وجرباء فكتب لهم ميثاق أمان، وبها مسجد في الموضع الذي صلى فيه ﷺ. ووصفها ابن رشيد الأندلسي في نهاية القرن السابع الهجري فقال: بها ماء عذب كثير، وبها العين المباركة، وكان الحجاج يقيمون بتبوك أربعة أيام للراحة والمتاجرة. وشهدها الخياري في نهاية القرن الحادي عشر سنة ١٠٨٠هـ فقال: شهدنا قلعة المبيضة، ورأينا أهل الشام الواردين عليه للمقايضة بما معهم من الأمتعة والأسباب مما يناسب ذلك من الدقيق والأزواد وأنواع الحلوى؛ وقلعتها عمارة بناء محكمة الوضع شاهقة، مبنية بالحجر المنحوت بين الصفرة والحمرة، مشتملة على دهليز، وبابها محكم عليه كتابة بالقيشاني تذكر أن السلطان محمد خان أمر بتعميرها سنة ١٠٦٤هـ، وبالقلعة مسجد، وإلى جانبها من الخارج بِركتان إحداهما مربعة والأخرى مستطيلة، وبالقرب من البركة بساتين، وهناك سوق مشتملة على أبنية قديمة يحضر إليها التجار من الشام ويقام بها سوق عظيمة للمتاجرة.

لماذا يهم هذا الفصل؟

محطة كبرى تتوسط الدرب: يستريح فيها الركب أربعة أيام ويتاجر — والسوق هنا جزء من الطريق لا حاشية له.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
استكشف على الخريطة
قلاع الماءجنوب شرقي تبوك4/9

الأخضر والمعظّم

بعد تبوك يتجه الدرب جنوبًا فيصل إلى وادي الأخضر ثم قلعة المعظّم — قلعتان بُنيتا حول الماء.

نزل الرسول ﷺ بالأخضر في طريقه إلى تبوك في العام التاسع الهجري، والأخضر بين تبوك ووادي القرى، وهو المحطة الخامسة على الخط الحديدي الحجازي بعد تبوك، ويبعد عنها ثمانية وثمانين كيلومترًا. ذكره ابن رشيد الأندلسي سنة ٦٨٤هـ، وذكره الموسوي محطة على الدرب في بداية القرن الحادي عشر الهجري فقال: واد مثلث الجوانب، في جنوبه قلعة بُنيت سنة ٩٣٨هـ، وثلاث برك، وبنى قلعتَه السلطان سليمان العثماني، وذكره الخياري سنة ١٠٨٠هـ باسم الأخيضر، وبالأخضر مسجد أثري. وبعد الأخضر يسير الدرب مع وادي سبا مشكّلًا طريقًا طبيعيًّا، فيصل إلى محطة خميسة على اثنين وعشرين كيلومترًا، ثم يعبر منطقة وعرة التضاريس شرقي حرّة العويرض إلى محطة الأسعد على خمسة وأربعين كيلومترًا من الأخضر، وبعدها بسبعة عشر كيلومترًا قلعة المعظّم: أطلق عليها بركة المعظم، وأشار إليها ابن بطوطة بالاسم الأخير، وذكرها الموسوي واد فيه قلعة تنتمي للعثمانيين عُمرت سنة ١٠٣١هـ وبجوارها بِركة ماء، ونسبها ابن بطوطة إلى الملك المعظّم من أولاد أيوب.

لماذا يهم هذا الفصل؟

قلعتان وبِرَك وآبار: هذه هي عمارة الدرب الشامي — حماية وسقيا في موضع واحد، لا محطة راحة فقط.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
ديار ثمودشمال العلا5/9

مَبرَك الناقة والحِجر

يبلغ الدرب مَبرَك الناقة ثم الحِجر — وهنا يقف الكتاب عند خلطٍ في التسمية عمره قرون.

مَبرَك الناقة اسم مأخوذ من قصة ناقة صالح عليه السلام مع قومه ثمود، ويقع على وادي الحمضة أحد روافد وادي العلا، على ستة وعشرين كيلومترًا من المطلع وخمسين من العلا وخمسة وعشرين من الحِجر. أما الحِجر فذكرها ابن خرداذبة في المسالك، وابن قدامة في الخراج، وابن رستة في الأعلاق، وابن رشيد الأندلسي في حجة ٦٨٤هـ، وياقوت الحموي في معجم البلدان، وابن بطوطة والموسوي والخياري وغيرهم الكثير — ذُكرت كلها محطة على طريق الحاج الشامي. وذُكرت في مؤلفات الجغرافيين العرب القدامى باسم الحِجر أو ديار ثمود، ولم يُذكر اسم مدائن صالح إلا منذ بضعة قرون. ويقول الأستاذ حمد الجاسر: حدث خلط بين بلدة قديمة عُرفت قديمًا بالرحبة ثم خربت في منتصف القرن الرابع الهجري، والرجل الذي تُنسب إليه تلك المدينة ليس صالحًا النبي عليه السلام وإنما رجل من بني العباس — وبين الحِجر القريبة منها. ولهذا يُفضّل ذكرها بالحِجر أو ديار ثمود بدلًا من مدائن صالح. وقد نهى الرسول ﷺ عن الشرب من مياه الحِجر في غزوته إلى تبوك.

لماذا يهم هذا الفصل؟

أوضح درس في هذا الدرب: الاسم الشائع ليس دائمًا الاسم الصحيح، والتسمية الدقيقة جزء من احترام الموضع.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
استكشف على الخريطة
منزل الأمانةالعلا6/9

العلا: أربعة أيام وأمانة

العلا واحة خضراء في وادي العلا غربي جبل المجدر، غنية بالمياه العذبة، وتبعد ٣٢٢ كيلومترًا عن المدينة المنورة و٩٨٠ عن دمشق.

ذكرها ابن رشيد الأندلسي في رحلته سنة ٦٨٤هـ، وابن بطوطة في حجة ٧٢٧هـ، والموسوي في بداية القرن الحادي عشر، والخياري والزياني في بداية القرن الثالث عشر — وهذا يدل على استمرارها محطة على درب الحاج الشامي. ووصفها ابن بطوطة فقال: قرية حسنة لها بساتين النخيل والمياه العذبة، ويقيم بها الحجاج أربعة أيام يتزودون ويغسلون ثيابهم، ويودعون عندهم ما لا يكون عندهم من فضل الزاد، وأهل القرية أصحاب أمانة. ويقارنها المؤلف بمحطة فَيْد على درب الحاج العراقي: منزل كبير للحجاج تُحفظ فيه ودائعهم على غرارها. والعلا واحة خصبة تكثر فيها عيون الماء، وأغلب منتجاتها التمور والليمون والفاكهة والخضروات، وسبب غناها بالمياه الجوفية وجودها في حوض رسوبي في وادي العلا. وتبعد عن تبوك ٢٨٨ كيلومترًا، وعن مدائن صالح ٣٥، وعن الوجه على البحر الأحمر ١٩٠.

لماذا يهم هذا الفصل؟

الأمانة نفسها بنية تحتية: من دون ثقة بأهل المحطة لا يستطيع الحاج أن يترك زاده ويمضي إلى مكة.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
مراحل الجنوبجنوب شرقي العلا7/9

سهل المَطران وهَدِيَّة

بعد العلا يمضي الدرب جنوبًا شرقًا عبر البَدايع ومَشْهَد إلى سهل المَطران، ثم إلى هَدِيَّة.

سهل المَطران وادٍ قفر مَحِل ذكره الموسوي والزياني، والمسيرة إليه من مدائن صالح إحدى وعشرون ساعة، ويقع على أحد روافد وادي مطران على ارتفاع خمسمئة وتسعين مترًا، ويبعد أربعة وأربعين كيلومترًا عن البَدايع، وواحدًا وثلاثين عن مَشْهَد، وثلاثة وستين عن العلا، وطوله ثمانية وثمانون كيلومترًا. وعلى ستة كيلومترات منه قلعة الزُمُرُّد التي ذكرها الموسوي والخياري، ولما كان سهل المَطران محطة رئيسية وقلعة الزمرد صغيرة والمسافة بينهما قليلة أغفل ذكرها كثير من الرحّالة. ثم البئر الجديد الذي ذكره الزياني في رحلته سنة ١٢٠٨هـ، ويبعد ثلاثة عشر كيلومترًا عن سهل المَطران. ثم هَدِيَّة: ذكرها ابن بطوطة والموسوي والخياري والزياني، ووصفها الموسوي شعب مسيل فيه نخيل، ووصفها ابن بطوطة بأنها «ماء من أخبث المياه وأضرها»، وبجوار هَدِيَّة قلعتان إحداهما على الجبل الشرقي والثانية على الجبل الغربي.

لماذا يهم هذا الفصل؟

ليس كل منزل نعمة: يسجّل الدرب ماءه الرديء كما يسجّل ماءه العذب — وهذا ما يجعل وصف الرحّالة مصدرًا لا دعاية.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (2)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
الوصولالمدينة المنورة8/9

بُواط وبرحة باب الشامي

تبعد بُواط خمسة وخمسين كيلومترًا عن المدينة، وبئر نصيف أربعة وسبعين — وبعدها تنتهي رحلة ١٣٠٢ كيلومتر كانت تُقطع في نحو أربعين يومًا.

وعند إصطبل عنتر، على مئة وثلاثة عشر كيلومترًا من المدينة المنورة، يقع مفترق المحملين المصري والشامي قرب آبار الحلو، وهذا للتفريق بين الموضعين — فبركة عنتر في شمال شرقي ضبا موضع آخر. وكان موكب الحاج الشامي عند دخوله المدينة المنورة ينزل بموضع يسمى البِركة، ويدخل إليها عن طريق العقيق وزبالة، ثم ثنية الوداع، ويحط ركبه عند الزكي بينه وبين قلعة الباب الشامي، وعُرفت هذه المنطقة بناحية الحاج الشامي، ويُطلق عليها أهل المدينة «برحة باب الشامي»، ووسط هذه المنطقة الرحبة يضعون بها محملهم — وهو هودج من شقّين تكون معه الصُّرّة الحاصلة من خراج الشام. وكان للحاج الشامي قائد عسكري ومعه جنود للدفاع عن الركب عبر مسيرته الطويلة. وبهذا كان الدرب الشامي محورًا يربط البقاع المقدسة بشمال العالم الإسلامي: يجمع حجاج سوريا ولبنان والأردن وشرقي فلسطين، والأتراك العثمانيين، وحجاج آسيا الصغرى وجنوب روسيا وشبه جزيرة البلقان.

لماذا يهم هذا الفصل؟

الدرب ينتهي عند باب في المدينة يحمل اسمه — وبقي الأثر في اسم المكان بعد أن زالت القافلة.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (3)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • المصدر نفسه — جدول المسافات بين منازل الدرب ومحطات خط الحجاز الحديدي (ص ١٧٨–١٧٩)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
١٣٢٦هـ/١٩٠٨مخط حديد الحجاز9/9

أربعون يومًا تصير أربعة

في مستهل القرن العشرين شهد الدرب الشامي ما لم يشهده درب حج آخر: خط حديدي يسير في معظم أجزائه فوق مساره.

في سنة ١٣١٨هـ أعلن السلطان العثماني عبدالحميد رغبته في مدّ خط حديد الحجاز تأمينًا لراحة الحجاج وتسهيلًا للمشاق التي كانوا يعانون منها، وطُرح الأمر مشروعًا إسلاميًّا فاستجابت له أقطار عديدة، وبدأت تتألف الجمعيات لخدمة هذا المشروع فجُمعت التبرعات من أقطار شتى، وبلغ مقدار ما جُمع كدفعة أولى قبل مباشرة العمل بالمشروع سبعمئة وخمسين ألف ليرة عثمانية. وفي سنة ١٣٢٦هـ/١٩٠٨م وصل أول قطار في الثالث من شعبان إلى المدينة المنورة، وبدأ الحجاج الأتراك والروس والشوام وبعض الحجاج المصريين يستخدمون الخط الحديدي في الوصول إلى المدينة المنورة، وكانت المسافة من دمشق إلى المدينة تقطعها القطارات في أربعة أيام بدلًا من نحو أربعين يومًا بالسفر مع قوافل الحجاج. وأقيمت على الخط محطات بين كل عشرين أو ثلاثين كيلومترًا، وزُوّد الخط ببورش في المحطات الرئيسية مثل درعا وتبوك ومعان، وكانت القطارات تسير بسرعات تتراوح بين خمسة عشر وثلاثين كيلومترًا في الساعة مقابل ثلاثة كيلومترات في الساعة تسيرها القافلة. وطول الخط ألف وثلاثمئة واثنان كيلومترًا. وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى بدأ نسف بعض مناطق الخط الحديدي عند محطة أبي النعم شمالي المدينة المنورة ثم عند المدرج، وتوالت عمليات التخريب، وتوقف الخط نهائيًّا في نهاية الحرب.

لماذا يهم هذا الفصل؟

أسرع تحوّل في تاريخ دروب الحج: تقنية واحدة أنهت وظيفةً قامت بها القوافل ثلاثة عشر قرنًا.

الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.

مصادر هذا الفصل (3)
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • المصدر نفسه — جدول المسافات بين منازل الدرب ومحطات خط الحجاز الحديدي (ص ١٧٨–١٧٩)سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
  • الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
استكشف على الخريطة

نهاية هذه الرحلة، لا نهاية الحكايات

أكملت «طريق الحج الشامي»

عد إلى المكتبة واختر طريقًا أو حقبة أخرى، أو افتح الخريطة لاستكشاف المواقع بنفسك.