درب تتعاقب عليه الدول
مرّ درب الحاج الشامي بخمس مراحل، من الفتح الإسلامي حتى خط حديد الحجاز.
في عهد بني أمية كانت مواكب الحجيج تسير بانتظام لا يعكر صفاء مسيرتها سوى الثورات المحلية أو هجمات البدو. وفي عهد بني العباس انصرف جُلّ الاهتمام إلى الطريق العراقي «درب زبيدة»؛ فلما اختل الأمن في عصر الخلفاء الضعفاء، ولا سيما زمن فوضى القرامطة، تحوّل حجاج شمال العراق وغربه إلى الدرب الشامي — وحدث العكس أيضًا، فقد شهد ابن جبير سنة ٥٨٠هـ حجاجًا شاميين يرافقون موكب الحاج العراقي في عودته. ثم اضطرب المسار في زمن الاحتلال الصليبي وانقطع الطريق مدة، فكان حجاج الشام يبتعدون في مساراتهم إلى الداخل. ولما استقر الأمر بعد الحروب الصليبية عاد الدرب إلى مساره الأول، وحجّ فيه ابن رشيد الأندلسي سنة ٦٨٤هـ وابن بطوطة سنة ٧٢٧هـ. وفي العهد العثماني عُني السلاطين بتحصينه: تشييد القلاع للحراسة، وحفر الآبار، وبناء البرك والخزانات — فمثلما امتدت أيدي العباسيين بإصلاح درب زبيدة، وأيدي المماليك بإصلاح درب الحاج المصري، امتدت أيدي العثمانيين لإصلاح درب الحاج الشامي.
لماذا يهم هذا الفصل؟
الطريق ليس خطًّا على الأرض فحسب؛ هو مرآة لمن يحكم، ولمن يستطيع أن يؤمّن الصحراء في زمنه.
الأسهم مرسومة بين المواضع التي يسمّيها المصدر على إحداثياتها الحديثة، وتوضح اتجاه الحركة لا مسار السير مترًا بمتر. الخطوط المتقطعة مسارات تقريبية، والمواضع التي لم يستقر تعيينها ذُكرت في النص ولم توضع لها دبابيس.
مصادر هذا الفصل (2) ⌄
- الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — القسم الرابع: درب الحاج الشامي (ص ١٦٩–٢١٢) — سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م
- الملامح الجغرافية لدروب الحجيج — درب الحاج الشامي ومنازله، ص ١٦٩–٢١٢ — سيد عبدالمجيد بكر — تهامة، جدة، ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م