Campaign / trajectory
توحيد القصيم المبكر
يوثق الأطلس توحيد القصيم المبكر خلال 1903-1904م، ويربط مراحلها بـالقصيم ضمن سياق الدولة السعودية الثالثة وتوحيد المملكة.
Historical narrative
Story
## ما قبله يشرح العثيمين أهمية إقليم القصيم: مساحة واسعة ومياه غزيرة وسكان كثيرون نسبيًا نشطون في الزراعة والتجارة، امتد نشاطهم إلى الحجاز والخليج والعراق والشام وفلسطين ومصر والهند، وكان الإقليم منطلق القوات السعودية لتوحيد ما يقع شماله في الدولتين الأولى والثانية، وأرض المعارك بين آل سعود وخصومهم الزاحفين من الحجاز أو جبل شمّر. وحين بدأ الملك عبد العزيز مسيرته كان مئات من أهله متغرّبين في العراق والشام ومصر (العقيلات)، وكان أكابر أسرتي إمارة بريدة وعنيزة، آل مهنّا وآل سُليم، لاجئين في الكويت. وأدرك الطرفان أن القصيم سيكون ميدان الصراع الحاسم. ## ما جرى بعث الملك عبد العزيز إلى زعماء آل مهنّا وآل سُليم في الكويت يحثّهم على اللحاق به، فوصل الجميع إلى الزلفي في أول رمضان ١٣٢١هـ. لكن السنة كانت سنة قحط، والإبل والخيل قليلة جدًا، وأجاب كبار أهل عنيزة بأن في رقابهم بيعة لابن رشيد الموجود في القصيم، فإن قضى عليه فهم معه؛ فعاد الملك إلى الرياض وتوجه آل مهنّا وآل سُليم إلى شقراء. أما ابن رشيد فأقام في بريدة يرتّب دفاعات الإقليم: عزّز سرية بريدة بقيادة عبد الرحمن بن ضبعان، وبعث فهيد بن سبهان بخمسين رجلًا إلى عنيزة، وحسين بن جراد بأربع مئة إلى إقليم السر، وماجد الحمود بن رشيد بنحوها قرب عنيزة، ثم توجه إلى حدود العراق في العاشر من شوال طلبًا للمؤن ودعم شمّر والعثمانيين. فاغتنم الملك غيابه وخرج، وباغت ابن جراد في فيضة السر فقتله وعددًا من رجاله وغنم ما معهم في ٢٨ ذي القعدة ١٣٢١هـ، ثم عاد إلى الرياض مدركًا أن عنصر المفاجأة قد فُقد. وفي العشر الأواخر من ذي الحجة ١٣٢١هـ خرج ثانية، وانضم إليه آل مهنّا وآل سُليم في الوشم، وأظهر التوجه إلى أطراف الكويت تمويهًا ثم غيّر اتجاهه مسرعًا إلى القصيم. وليلة الخامس من المحرم ١٣٢٢هـ بلغ الحميدية قرب عنيزة، ونزل خارج أسوارها الجنوبية، وأمر آل سُليم وآل مهنّا بدخول عنيزة، فدخلوها دون صعوبة وقتلوا رئيس السرية الرشيدية فهيد بن سبهان وحاصروا قصر الإمارة، وأمدّهم في الصباح بعبد اللّٰه بن جلوي مع مئة رجل، فهرب بعض من في القصر واستسلم الباقون بأمان. وبعد يومين قدم وفد من كبار أهل بريدة يعلنون وقوفهم معه، فسيّر آل مهنّا إليها واستقبلهم أهلها. ## ما نتج عنه عاد ابن رشيد من الحدود العراقية بقوة نظامية عثمانية ومئات من حاضرة قومه وفئات كبيرة من بادية شمّر، وبلغ الشيحية المجاورة للبكيرية. واستنفر الملك أتباعه حتى اجتمعت له عدة آلاف، فواجهه قرب البكيرية في ربيع الثاني ١٣٢٢هـ/يوليو ١٩٠٤م؛ انهزمت جهة الملك أمام نيران المدافع وأصابت شظية يده اليسرى، بينما هزم أهل القصيم من أمامهم وقُتل ماجد الحمود بن رشيد، وكانت الخسائر كبيرة في الطرفين وتختلف المصادر في تقديرها. ثم قدم الملك إلى عنيزة، ومهّدت هذه الجولة للمواجهة التالية عند الشنانة.
Related places
3Related people
1Legacy citations
2- الأطلس التاريخي للمملكة العربية السعودية
دارة الملك عبدالعزيز · 1421هـ/2000م · 172
- تاريخ المملكة العربية السعودية
عبدالله الصالح العثيمين · ج٢ (عهد الملك عبدالعزيز) — الطبعة السادسة، الرياض، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م · ج٢، ص٧١–٧٩؛ ج٢، ص٨٥–٩٠