المابيات (مدينة قُرْح)
Al-Mabiyat (Qurh)
أطلال مدينة قُرْح، قاعدة وادي القرى ومركزه، جنوب واحة العُلا. حفرتها هيئة الآثار وجامعة الملك سعود، وفخارها أمويّ عباسيّ ينقطع عند القرن السادس الهجري.
الموضع
أين يقع، وما معنى اسمه، وما حولهتقع المابيات بين العُلا شمالًا ومَطران جنوبًا — ومطران أرض فضاء فيها قلعة ومحطة لسكة حديد الحجاز. وبجوارها على بُعد أميال جنوبًا بلدة صغيرة بمزارع تعتمد على الآبار.
والموقع أرضٌ فضاء خالية من السكان، مساحتها ٦٤٠ ألف متر مربع، يحيط بها بقايا سور متعرّج له ثلاث بوّابات، ويتّصل بالسور تلٌّ مرتفع بُنيت على قمّته قلعة.
وهي قاعدة وادي القُرى ومركزه — لا قريةً فيه. ولذلك حين اندثرت اختفى اسمها واسم الوادي معًا، حتى من ذاكرة أهل المنطقة.
التاريخ
قاعدة الوادي لا قرية فيه
كانت قُرْح مركز وادي القُرى، وهو أشهر أودية شمال غرب الجزيرة وأكثرها قرًى. وموقعها بين العُلا ومَطران جعلها محطّة على الطريق بين الحجاز والشام.
ما قاله الفخار
درس فريق معهد الآثار بجامعة لندن سنة ١٣٨٨هـ/١٩٦٨م الفخار المنتشر على سطح الموقع، وخلص إلى أنّه أمويّ وعباسيّ، وأنّه لم يُعثر على قطعة واحدة ترجع إلى ما بعد القرن الثاني عشر الميلادي/السادس الهجري. أي أنّ المدينة انطفأت عند ذلك الحدّ.
وشهادة ياقوت
وياقوت الحموي (٥٧٤–٦٢٦هـ/١١٧٨–١٢٢٩م) كان حديث العهد بنهايتها: يذكر أنّ مبانيها كانت في أيامه ما زالت ظاهرة لكنّها خرائب، وأنّ مياهها جارية تتدفّق لا ينتفع بها أحد. فالمدينة ماتت في القرن السادس الهجري، وبقيت عظامها قائمة جيلًا بعدها.
كيف ضاع الاسم
هنا مسألة تاريخية دقيقة: الكتّاب المتقدّمون يعرفون قُرْح ووادي القرى. أمّا من كتب بعد القرن الثاني عشر الميلادي — أبو الفداء في تقويم البلدان، والخياري، وكبريت المدني، والنابلسي — فلا يذكرون قُرْح ولا وادي القرى في هذه الناحية أصلًا، بل يذكرون العُلا ويقولون إنّها على نصف مرحلة من الحِجر.
ولأنّ قُرْح كانت مركز الوادي، اندثر معها اسم الوادي كلّه من الذاكرة المحلية. ثم ظنّ متأخّرون أنّ «وادي القرى» اسمٌ لبعض القرى القريبة من العُلا فأطلقوه على ما يُعرف اليوم بالمندسة والمليليح وأبيار نصيف — حتى الرحّالة جون فِلبي ظنّ وادي القرى في تلك الناحية، اعتمادًا على وصف الجغرافيين المتأخّرين.
اسمٌ من قبورها
وعثرت الإدارة العامة للآثار في المابيات سنة ١٣٨٥هـ على شاهد قبر مسجّل برقم ٥–٨٥، يقول بعد البسملة: «هذا قبر أبي حازم عبد الله بن إبراهيم بن الفضل بن أبي حازم، رحمه الله وزكاه».
المكان اليوم
ما القائم فيه الآنموقع أثريّ مفتوح جنوب العُلا. أوّل دراسة علمية لآثاره قام بها فريق معهد الآثار بجامعة لندن سنة ١٣٨٨هـ/١٩٦٨م، وارتكزت على فخار السطح. ثم حفرته الإدارة العامة للآثار، وتولّت جامعة الملك سعود مواسم تنقيب لاحقة نُشر أحدها في حولية أطلال.