
يديع
Yadi
واحة تاريخية بين فدك وخيبر على حافة حرة خيبر، ورد اسم «يديع» في نقش نبونيد البابلي (القرن السادس ق.م)، وعُرفت في الإسلام بعهدها المبكر وصلحها بعد خيبر واستثمار قريش والعلويين في مياهها ونخيلها.
خطط لزيارتك
معلومات عملية تُراجع بصورة مستقلة عن المحتوى التاريخي.
قبل الانطلاق: تحقق من الجهة المشغلة أو المرشد المحلي قبل الانطلاق؛ لم تُراجع تفاصيل الوصول الميداني لهذا الموقع بعد.
لماذا يستحق الزيارة؟
يديع شاهدٌ نادر على استمرارية الاستيطان في شمال الحجاز من البابلية إلى الإسلام: نقش ملك بابل في حران، ثم فتح خيبر، ثم اقتصاد الواحة في العصر الأموي والعباسي — كل ذلك في موضع واحد على ممرّ فدك–خيبر بين تيماء والمدينة.
بين فدك وخيبر — مسافة نحو أربعين كيلومتراً عبر حرة سوداء — تبرز واحة صغيرة لكنها ثقيلة في الذاكرة: يديع، التي يعرفها أهل المنطقة اليوم باسم الحويّط. هنا لم تكن الحياة مجرد زراعة ونخيل؛ بل تقاطع طرق القوافل القديمة، ولغة الجغرافيين العرب، وحروب الفتح الإسلامي.

في الجغرافيا التاريخية للشمال
تقع يديع على السفح الشرقي لحرة خيبر، حيث يصبح الوادي المجاور (وادي المرير) المعبر الطبيعي بين واحتي فدك وخيبر حين تغلق الحمم البركانية الطرق. وردت في سرد الملك البابلي نبونيد رحلته عبر الجزيرة: «اجتزت البادية بين تيماء ودَدان وفدك وخيبر ويديع ويثرب» — فجعلها محطةً معروفة في خريطة العالم القديم قبل الإسلام بقرون. وذكرها الهمداني وياقوت الحموي في معاجمهما ضمن معالم شمال الجزيرة، ما يؤكد أنها لم تكن قرية مهملة بل علامةً على خرائط المسافرين.

طبقات الحضارة: من الثمود إلى الإسلام
في الموقع طبقتان أثريتان واضحتان: مستوطنات دائرية ونقوش ثمودية ورسوم صخرية على صوان الجنوب، ثم بلدة إسلامية مبكرة محاطة بسور وبوابتين من البازلت الأسود، فيها منازل وأسواق وقصور وشواهد قبور بكتابات كوفية يعود بعضها إلى القرن الثاني الهجري. ومن أبرز شواهدها مسجدٌ بمنبر ومحراب يُرجَّح أنهما من العهد الإسلامي الأول — دليل على أن الواحة لم تكن مزرعةً هامشية بل مركزاً مجتمعياً.

يديع في العصر الإسلامي
مع فتح خيبر عام 7 هـ، دخلت يديع في orbit الدولة الجديدة: وُجدت فيها مزارع لـالمغيرة بن شعبة وغيره من أثرياء قريش، واشترى الخليفة ابن هشام نصف مزارع المغيرة بعشرين ألف دينار — مما يعكس قيمة أرضها المائية. وفي العصر العباسي دخلت في ملك العلويين (الطالبيين)، وعُثر على نقش صخري يحمل تاريخ 309 هـ (921م). ويُروى أنها كانت موضع صلح بعد خيبر، فربطتها الذاكرة السياسية المبكرة بالفتح لا بالهامش.
في شبكة الذاكرة: فدك، خيبر، والحِرار
لا تُفهم يديع منعزلةً: هي حلقة بين فدك (الحائط) وخيبر وحرة بني رشيد، وعلى امتداد طرق تربط تيماء ويثرب بالداخل. غربها حرة ليلى (حرة اثنان)، وجنوبها مسارات قديمة تتقاطع مع ذاكرة الفتح والزراعة في شمال المدينة. اليوم بقيت جدرانها وأقواسها شاهداً على أن الواحات الصغيرة كانت أحياناً أثقل في التاريخ من المدن الكبرى.
يديع اليوم
شحّت عيونها السبعة بفعل ضخ المياه، وأُحرقت نخيلها في حريقٍ هائل — لكن أطلال السور والمسجد والكتابات ما زالت تحكي قصة مكانٍ عاش ألفي عام من الاستيطان والتجارة والإيمان. الواحة محطةٌ للمهتمين بتاريخ شمال الحجاز قبل أن يصبح مجرد اسم في النقش البابلي.