
سد قصيباء
Qusaybah Dam
سد قصيباء أو «سد البنت» في وادي الغرس جنوب خيبر — من أضخم السدود الأثرية في الجزيرة (ارتفاع 30م، طول 208م)، شُيّد من البازلت الأسود بهندسة مائية مبكرة في قلب الحرة البركانية.
خطط لزيارتك
معلومات عملية تُراجع بصورة مستقلة عن المحتوى التاريخي.
قبل الانطلاق: تحقق من الجهة المشغلة أو المرشد المحلي قبل الانطلاق؛ لم تُراجع تفاصيل الوصول الميداني لهذا الموقع بعد.
لماذا يستحق الزيارة؟
سد قصيباء يُجسّد عبقرية الهندسة المائية في شمال الحجاز: بناء ضخم في وادٍ بركاني لحبس السيول وتخزين المياه لزراعة الواحات ومرور القوافل — حلقة في سلسلة سدود وبرك الحجاز التي سبقت بقرون مشاريع الري الحديثة.
في وادي الغرس جنوب شرق الثمد، حيث تتجمع سيول حرة خيبر السوداء في أودية ضيقة، يقف صرحٌ هندسي يفوق توقعات كثيرين: سد قصيباء، المعروف بـسد البنت — من أضخم السدود الأثرية المحفوظة في المملكة.

الموقع: ماء في قلب الحرة
خيبر ليست فقط بركاناً ونقاشاً؛ بل واحات وزراعة تحتاج ماءً في أرضٍ تبدو من الخارج قاحلة. وادي الغرس كان مجرىً طبيعياً للسيول، فجاء السد ليقطع الوادي بجدارٍ بازلتي ضخم يبلغ ارتفاعه نحو 30 متراً وطوله نحو 208 أمتار — هندسة تعكس فهماً عميقاً لتصريف الفيضانات وتخزين المياه في بيئة شبه جافة.

العصر الإسلامي المبكر
يُنسب بناء السد غالباً إلى العصر الأموي أو العباسي (القرنان الأول والثاني الهجريان)، في وقت كانت فيه خيبر وفدك وطرق الشمال جزءاً من اقتصاد الحجاز والنجد. السد لم يكن معجزةً معزولة؛ بل ضمن منظومة مائية في الجزيرة تشمل بركاً وقنواتاً وآباراً على دروب الحج والتجارة — من درب زبيدة إلى مسارات التيماوي.

الهندسة والبناء
شُيّد السد من حجارة البازلت السوداء المحلية بأسلوب تراصٍ دقيق يقاوم ضغط المياه والسيول. الجدار يعكس خبرةً تراكمية في بناء السدود في الجزيرة العربية، يُضاف إليها سدود أخرى في الحجاز واليمن — لكن قصيباء يتميز بالحجم والحفظ في قلب تضاريس بركانية قاسية.
في شبكة خيبر
قرب السد تقع بلدة يديع وسدود أخرى مثل الحصيد، وفي أطراف الحرة المصائد الصحراوية وكهف أم جرسان. معاً تروي حرة خيبر قصة إنسان الجزيرة: استغل البركان ماءً وأرضاً وصخراً لبناء حضارة متكيفة مع البيئة.
اليوم
يبقى السد شاهداً مذهلاً على أن التاريخ المائي للجزيرة العربية لا يقتصر على الأودية الخصبة في الحجاز فقط، بل يمتد إلى قلب الحمم — حيث حوّل الإسلام المبكر الوادي إلى خزانٍ للحياة.