Thematic narrative
نجران بين الأخدود وطريق البخور
تكشف نجران عن تداخل الدين والتجارة والسياسة في جنوب الجزيرة، من نقوش حمى إلى الأخدود والواحات المحيطة.
Historical narrative
Story
## ما قبله يضع المؤلف نجران على تخوم الشمال من عالم الدول العربية الجنوبية. فدولة معين نشأت في الجوف الجنوبي فيما يمتد بين حدود حضرموت وبين المنطقة الحدودية الحالية الفاصلة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية اليمن الشمالية، عند نجران، ومن مواطن عمرانها التي تناولتها البحوث الأثرية «رجمة» في أخدود نجران. وبحكم موقعها الشمالي ظلت معين أكثر الدول الجنوبية اتصالًا بطرق التجارة الشمالية الرئيسية التي تخرج من عاصمتها قرناو ومن تابعتها نجران إلى نجد وما وراءها وإلى الحجاز وما وراءه. ## ما جرى كانت نجران لذلك في مرمى التوسع السبئي. فقد روت نصوص المكرب يثع أمر بين أن جيشه هاجم مدن معين حتى منطقة نجران ودمّر بعضها وأحرق قراها، وإن نبّه المؤلف إلى أن ما ورد فيها عن ألوف القتلى والأسرى لا يُسلَّم بحرفيته لأن المبالغة في تقارير الحروب مألوفة. ثم اتجهت جيوش المكرب كرب إيل وتر (الثاني) شمالًا لتكمل سيطرتها على منطقة الجوف ومنطقة نجران. وظل اسم المدينة يتردد في أخبار الصراع على الجنوب: ففي عام ٢٤ ق.م، حين سارت حملة القائد الروماني آيليوس جاللوس في ساحل الحجاز وتهامة اليمن، روى استرابون أن ملك نجران فرّ حين اقتربت قوات الرومان، قبل أن تنتهي الحملة إلى الفشل عند مأرب. وفي القرن الرابع الميلادي ذكر امرؤ القيس بن عمرو التنوخي (المتوفى عام ٣٢٨م) أنه أحرز نجاحًا في حصار نجران، ووصفها بأنها «مدينة شمر»، أي الخاضعة للملك شمر يهرعش. ## ما نتج عنه في القرن السادس الميلادي صارت نجران مسرحًا لأخطر أحداث الجنوب الدينية. فبعد أن استعاد الملك الحميري يوسف أسأر يثأر الملقب «ذو نواس» ظفار من الأحباش، وجّه انتقامه إلى نجران، أكبر مراكز تجمّع المسيحيين. وقد راسل زعيمها ليتصل به فتخوّف الرجل غدره وتحصّن بمدينته، فشدّد ذو نواس الحصار، وقيل إنه وعد أهلها الأمان إن استسلموا، فلما طال المطال فتحوا له أبواب مدينتهم، فكان انتقامه هو وأعوانه منهم على النحو الذي ذكره القرآن الكريم في سورة البروج عن أصحاب الأخدود. ويذكر المؤلف أن هذه الشدة قلّلت تعامل التجار البيزنطيين مع الموانئ العربية، وأن المسيحيين ناشدوا امبراطور بيزنطة التدخل فوقع عبء معاونتهم على ملك الحبشة، فكانت الحملة التي أبحرت عبر باب المندب بين عامي ٥٢٠م و٥٢٣م، ثم الاحتلال الحبشي الأخير لليمن في عام ٥٢٥م. وبعده ازدادت أعداد الكنائس الكبيرة في اليمن، وكانت كبراها كنيسة في نجران سمّاها أتباعها كعبة نجران وكعبة اليمن، وكان لها سرادق من أدم.
Related places
6Related people
0No published person relation is available yet.
Legacy citations
3- Cultural Hima Area - UNESCO World Heritage Centre
- Najran - Encyclopaedia Britannica
- تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة
د. عبدالعزيز صالح · محاضرات — طبعة مزيدة ومعدلة · ص٦٠–٦١؛ ص٨١–٨٣؛ ص١٠٣؛ ص١١٣؛ ص١١٧–١١٨