Campaign / trajectory
التحركات نحو الخرمة وتربة
يوثق الأطلس التحركات نحو الخرمة وتربة خلال 1915-1919م، ويربط مراحلها بـالخرمة وتربة ضمن سياق الدولة السعودية الثالثة وتوحيد المملكة.
Historical narrative
Story
## ما قبله خلال الحرب العالمية الأولى وقف الملك عبدالعزيز من ثورة الحسين بن علي موقفًا حذرًا أقرب إلى الحياد، وتبادل معه الرسائل الودّية والهدايا. ومرّ عام ١٣٣٥هـ بهدوء نسبي، وخُتم بحجّ عشرات الآلاف من النجديين بقيادة محمد بن عبدالرحمن، أخي الملك، فلقوا في مكة حفاوة كبيرة. لكن التوتر طرأ في العام التالي؛ فقد انضمت فئات من قبائل الحدود بين نجد والحجاز إلى حركة الإخوان، وأظهر كثير من سكان تربة والخرمة، التابعتين إداريًا للحسين، حماسهم للمبادئ التي قام عليها الحكم السعودي. وفي طليعتهم أمير الخرمة الشريف خالد بن لؤي الذي خرج عن طاعة الحسين سنة ١٣٣٦هـ. ويورد المؤلف رواية العبيّد أن خالدًا قدم مع وفد من بلدته إلى الملك عبدالعزيز في الأحساء عام ١٣٣٤هـ فأكرمه فغضب عليه الحسين، وأن الشريف شاكر بن زيد كان يسخر من تديّنه وهما في حصار المدينة المنورة، كما يورد رواية أخرى عن شجار بينه وبين فاجر بن شليويح العتيبي. ويرجّح العثيمين أن الأمرين وقعا واجتمعا مع التوجه العقدي في تعميق الخلاف. ## ما جرى حاول الحسين إخضاع خالد بالقوة، فوجّه إليه عدة حملات منها حملة بقيادة شاكر بن زيد، لكن خالدًا وأتباعه ومن انضم إليهم من الإخوان، خاصة من هجرة الغطغط، ألحقوا بها هزائم ساحقة. وفي آخر يوم من ذي القعدة ١٣٣٦هـ هاجم فاجر بن شليويح أهل إبل من سبيع في الخرمة فأصابته رصاصة أردته قتيلًا. وفي عام ١٣٣٧هـ، بعد انتصار الحسين على العثمانيين في المدينة المنورة وحصوله على أسلحة حديثة، خوّله مؤتمر للمسؤولين البريطانيين احتلال الواحتين رغم تحذير فيلبي. فجهّز ابنه عبدالله بجيش نظامي مزوّد بالمدافع مع آلاف من رجال القبائل، اجتمع في عُشيرة. وحذّر الملك عبدالعزيز بريطانيا، فطلبت من الحسين التريّث، لكنه صمّم، فدخل جيش عبدالله تربة دون مقاومة تُذكر وعامل أهلها بقسوة. وكان الملك قد بعث طليعة من الإخوان، وأرسل إلى عبدالله وفدًا يعرض حل مشكلة الحدود سلميًا، فرفض معتبرًا تربة تابعة للحجاز. فالتهب حماس الإخوان في معسكرهم بين تربة والخرمة، وأنذروه بالهجوم مع الفجر، ثم انقضّوا على معسكره فجر الخامس والعشرين من شعبان ١٣٣٧هـ من جهات مختلفة، فأبادوا أغلب جيشه واستولوا على ما معه من أسلحة ومؤن وأموال وخيل وإبل. ووصل الملك عبدالعزيز بعد خمسة أيام، وأقام في تربة نحو عشرة أيام. ## ما نتج عنه استبدّ الذعر بالمسؤولين في الحجاز خشية زحف الإخوان إلى الطائف، فحذّرت بريطانيا الملك عبدالعزيز من التقدم وطلبت انسحابه من تربة، فانسحب مراعاةً للظروف لكنه عيّن عليها أميرًا من قِبله. وقطع الحسين تعامله التجاري مع النجديين ومنعهم من الحج، ثم توسّطت بريطانيا لهدنة بينهما عام ١٣٣٨هـ. ويرى العثيمين أن معركة تربة برهنت على أن الإخوان أصبحوا قوة ضاربة في جيش الملك، وأن ما جرى فيها كان من أسباب حزمه لاحقًا تجاه إمارة جبل شمر.
Related places
3Related people
3Legacy citations
2- الأطلس التاريخي للمملكة العربية السعودية
دارة الملك عبدالعزيز · 1421هـ/2000م · 187-188
- تاريخ المملكة العربية السعودية
عبدالله الصالح العثيمين · ج٢ (عهد الملك عبدالعزيز) — الطبعة السادسة، الرياض، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م · ج٢، ص١٥٧–١٦٠؛ ج٢، ص١٦٧–١٦٨؛ ج٢، ص١٨٣–١٨٧؛ ج٢، ص٢٠٢