محمد بن عبدالله آل رشيد
الأمير محمد بن عبدالله بن علي بن رشيد، أمير جبل شمر من سنة ١٢٨٩هـ، وأقوى أمراء آل رشيد. استغل النزاع بين أبناء الإمام فيصل ليمدّ نفوذه على نجد، فدخل الرياض سنة ١٣٠٥هـ، وانتصر على أهل القصيم في المليداء سنة ١٣٠٨هـ، وتغلّب على الإمام عبدالرحمن بن فيصل فانتهت الدولة السعودية الثانية على يديه سنة ١٣٠٩هـ/١٨٩١م. ## النسب والنشأة ينتمي آل رشيد إلى آل جعفر من عبدة من قبيلة شمر، وأبوه عبدالله بن علي مؤسس الإمارة وصديق الإمام فيصل. وكان محمد يتولى إمارة القوافل المارة بالجبل، وكان وافدًا على الإمام عبدالله بن فيصل في الرياض حين قُتل أخوه متعب على يد ابني أخيه طلال، فأصلح الإمام بينه وبين ابن أخيه بندر على أن يظل بندر أميرًا ويعود محمد إلى إمارة القوافل. لكن خلافًا حول استئجاره إبلًا من الظفير سنة ١٢٨٩هـ انتهى بأن احتال بابن أخيه بندر وقتله، ثم قتل بقية إخوته إلا نايفًا، وتولى الإمارة في وقت بلغ فيه الخلاف بين أبناء الإمام فيصل ذروته. ## في الحكم كان أول احتكاك بينه وبين الإمام عبدالله سنة ١٢٩٣هـ حين نجد حسن بن مهنّا أمير بريدة، وصار حليفه، وأخذا يهاجمان المناطق التابعة للإمام. ثم فك حصار الإمام عن المجمعة سنة ١٢٩٩هـ، وانتصر انتصارًا عظيمًا في أم العصافير سنة ١٣٠١هـ ثبّت مركزه في الوشم وسدير، ثم تخلى للإمام عن بلدانهما عدا المجمعة، وهي بادرة يعدّها العثيمين عملًا ذكيًا. ولما سجن أبناء سعود عمهم الإمام عبدالله سنة ١٣٠٥هـ توجه إلى الرياض مظهرًا الدفاع عن الإمام الشرعي — وهو خال ابنه تركي — فدخلها دون قتال، وأخرج الإمام من السجن، وعيّن سالم بن سبهان أميرًا، وعاد إلى حائل ومعه عبدالله وعبدالرحمن، فأصبح الحكم السعودي منتهيًا تقريبًا. وعزل سالمًا بعد قتله أبناء سعود وعيّن فهّاد بن رخيص. وبعد وفاة الإمام عبدالله سنة ١٣٠٧هـ أعاد سالمًا، فلما قبض عليه عبدالرحمن زحف على الرياض مستهل ١٣٠٨هـ وقطع كثيرًا من نخيلها، ثم قبل اتفاقًا يجعل عبدالرحمن إمامًا للعارض والخرج. وأدى خلافه مع حسن بن مهنّا حول زكاة البادية سنة ١٣٠٦هـ إلى تحالف حسن مع زامل بن سليم واتحاد القصيم ضده، فانتصر عليهم انتصارًا عظيمًا في المليداء سنة ١٣٠٨هـ، وترك ذلك اليأس في نفس عبدالرحمن الذي غادر الرياض، فولّى عليها محمد بن فيصل نائبًا عنه، ثم هزم عبدالرحمن وإبراهيم بن مهنّا في حريملاء سنة ١٣٠٩هـ. ## في نظر المؤرخين يذكر العثيمين أنه بعد بسط حكمه على نجد عامل السكان، خاصة الحاضرة، معاملة حسنة بصفة عامة، وساد البلدان أمن لا بأس به، وإن ظل النزاع بين القبائل قائمًا ما دامت تعترف بسلطته وتدفع الزكاة ولا تعتدي على قوافل الحج والتجارة المشمولة برعايته. واستقدم الشيخ عبدالله بن عبداللطيف إلى حائل فمكث فيها فترة.



