
القراين
Al-Qarain
القراين قريتان متجاورتان في منطقة الوشم تفصل بينهما وادي الأنباري، تقع على الضفة الشمالية قرية الوقف وعلى الضفة الجنوبية قرية ذات غسل المشهورة في كتب التراث العربي منذ القدم. سكنها بنو كليب بن يربوع من قبيلة جرير الشاعر ثم انتقلت إلى نمير، وتحتضن المنطقة مسجداً حجرياً نادراً في وادي النميري يُعدّ من المعالم الأثرية البارزة.
خطط لزيارتك
معلومات عملية تُراجع بصورة مستقلة عن المحتوى التاريخي.
قبل الانطلاق: تحقق من الجهة المشغلة أو المرشد المحلي قبل الانطلاق؛ لم تُراجع تفاصيل الوصول الميداني لهذا الموقع بعد.
لماذا يستحق الزيارة؟
أهمية القراين وذات غسل أنها تحفظ اسمًا قديمًا من أسماء الوشم، وتربط بين النصوص البلدانية والقرى المعاصرة. هذا النوع من المواقع يوضح للمستخدم كيف تبقى بعض الأسماء عبر القرون مع تغير العمران والسكان، وكيف تساعد الرحلات الميدانية في وصل النص بالمكان.
ذات غسل (غسلة بالقرائن) من أعرق المستوطنات في منطقة الوشم بوسط الجزيرة العربية، يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام، وقد ذكرها امرؤ القيس في شعره الجاهلي إذ أشار إلى بئر بيهس بذات غسل، مما يدل على عراقتها وأهميتها في الموروث الشعري العربي. تقع القريتان على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات جنوب مدينة شقراء وعلى بُعد مئة وثمانين كيلومتراً من الرياض، تفصل بينهما وادي الأنباري، وكانت ذات غسل في موقع استراتيجي على الطريق القديم بين الرياض والحجاز. سكنت القرية في بادئ الأمر قبيلة بني كليب بن يربوع ثم انتقلت إلى بني نمير في القرن الثالث الهجري، فيما نشأت قرية الوقف المجاورة حديثاً نسبياً قبل نحو أربعمائة إلى خمسمائة سنة على يد أبناء قبيلة الدواسر. تحتضن المنطقة جملةً من المعالم الأثرية النادرة، أبرزها مسجد النميري المبني من الحجارة دون إسمنت في وادي النميري على بُعد ستة كيلومترات غرب غسلة، وهو يُعدّ من أندر المساجد الأثرية في المنطقة. كذلك يوجد قصر البليهد التاريخي المحاط بسور قديم طوله خمسة عشر مئة متر وارتفاعه سبعة أمتار، يضم بوابة شمالية يُعرف بها "باب الخنساوي"، فضلاً عن سور خارجي أحدث بمحيط يبلغ ألفاً وسبعمائة وخمسين متراً. تنتشر في المنطقة دوائر ومثلثات حجرية تمتد على مسافة تزيد على ثلاثين كيلومتراً عبر صفراء الوشم وصفراء القرائن، إلى جانب المرقب الدائري على التلة الجنوبية الذي يبلغ ارتفاعه خمسة عشر متراً. شكّلت القرية مركزاً علمياً وأدبياً، إذ أقام فيها الشيخ محمد بن بليهد الجغرافي الرائد الذي أسّس الدراسات الإقليمية العربية الحديثة، وتجمع هذه المعطيات لتجعل من القرائن موقعاً تراثياً محورياً في الوشم يستحق الزيارة والدراسة.