غزوة المُرَيْسيع (بني المصطلق)
The Muraysi campaign (Banu al-Mustaliq)
ثالثةُ التسع التي قاتل فيها النبيّ ﷺ بنفسه عند الواقدي، دارت على ماءٍ لبني المصطلق يُسمّى المُرَيْسيع في شعبان سنة خمس. وموضعُه — خلافًا لِما اشتُهر — داخلٌ عن الساحل لا عليه.
على الخريطة
المُرَيْسيع
المواضع كما هي مسجّلة في المنصة؛ الدقة المكانية موضّحة مع كل مكان أدناه.
القصة التاريخية
ماذا جرى؟
ما قبله
يؤرّخ الواقدي المُرَيْسيع بشعبان سنة خمس (ج١ ص٤)، أي قبل الخندق بشهرين، ويعدّها في ص٧ ثالثةَ التسع التي قاتل فيها النبيّ ﷺ بنفسه — بعد بدرٍ وأُحد وقبل الخندق. وكان شعارُ المسلمين فيها «أمِتْ أمِتْ»، وهو شعارُ أُحدٍ وبني النضير نفسه (ج١ ص٨).
أين هي — وتصحيحُ قراءةٍ شائعة
يقول ابن إسحاق إنّ النبيّ ﷺ لقيهم «على ماءٍ لهم يقال له: المُرَيْسيع، من ناحية قُدَيد إلى الساحل» (السيرة ٢/٢٩٠). وعلى قوله «إلى الساحل» بُني وهمٌ طويل جعل الموضع على البحر.
ويحسم عاتق بن غيث البلاديّ الأمر في «معجم المعالم الجغرافيّة في السيرة النبويّة» (ص٢٩٠–٢٩١). فالمُرَيْسيع عنده جزعٌ من وادي «حَوْرة»، أحدِ روافد «ستارة»، فيه آبارٌ زراعيّة، وماؤه غَيلٌ يسيح على وجه الأرض، ينزله بنو سُلَيم، وأهلُه ينطقونه «المُرَيْصِع». وستارةُ وقُدَيدٌ وادٍ واحد. ثمّ يصرّح بموضع الوهم:
«والواقع أنّه داخلٌ عن الساحل، فبينه وبين سيف البحر قرابة ثمانين كيلًا، بين جبال تهامة، وأهلُه اليوم سُلَيم، ولا ذِكرَ لخُزاعة في هذه النواحي في يومنا هذا»
ويصدّق نسبةَ الوادي إلى بني سُلَيم شاهدٌ مستقلّ: يعرّف حمد الجاسر في «المعجم الجغرافيّ للبلاد العربيّة السعوديّة» ستارةَ بأنّها «وادٍ ذو قرًى لبني سُلَيم، قاعدتها السليم، في إمارة مكّة المكرّمة»، ويذكر جَبَلة «من قرى بني سُلَيم بمنطقة ستارة من مركز الظبية». فالمعجميّان متّفقان على أهل الوادي، والاتّفاقُ هو عمدةُ البلاديّ في نفي أن يكون الموضع خُزاعيًّا ساحليًّا.
ولا نملك إحداثيّةً منشورةً للجزع نفسه عند أيٍّ منهما، فالنقطةُ المثبَتة على الخريطة محسوبةٌ من الساحل شرقًا على المسافة التي يذكرها البلاديّ، ودقّتُها «نطاق» لا «نقطة».
ما نتج عنه
تلي المُرَيْسيعَ في سجلّ الواقدي مباشرةً غزوةُ الخندق في ذي القعدة من السنة نفسها، ثمّ بنو قُرَيْظَة. فالسنةُ الخامسة عنده ثلاثُ مواجهاتٍ متتابعة في أقلّ من أربعة أشهر — وهي أكثفُ ما في السجلّ كلِّه.
المكان والذاكرة
أين وقع هذا الحدث؟
التوثيق
المصادر
- 1المغازي
محمد بن عمر الواقديج١ ص٤، ٧، ٨ — السجلّ والإحصاء والشعار
يؤرّخها الواقدي بشعبان سنة خمس، ويعدّها في ص٧ ثالثةَ التسع التي قاتل فيها النبيّ ﷺ بنفسه، وشعارُها «أمِتْ أمِتْ» (ص٨).
- 2معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية
عاتق بن غيث البلاديص٢٩٠–٢٩١ — مادّة «المُرَيْسيع»
يصحّح البلاديّ قراءةَ «إلى الساحل»: الموضعُ داخلٌ عن الساحل بقرابة ثمانين كيلًا بين جبال تهامة، جزعٌ من وادي حَوْرة أحدِ روافد ستارة — وستارة وقُدَيد وادٍ واحد — وأهلُه اليوم سُلَيم لا خُزاعة.
- 3المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية
حمد الجاسرمادّتا «ستارة» و«جَبَلة»
شاهدٌ مستقلّ على نسبة الوادي: ستارة «وادٍ ذو قرًى لبني سُلَيم، قاعدتها السليم، في إمارة مكّة المكرّمة»، وجَبَلة «من قرى بني سُلَيم بمنطقة ستارة من مركز الظبية».