Thematic narrative
درب زبيدة ومحطات الحج العباسي: الطريق كمنشأة دولة
يربط محطات درب زبيدة والواحات المرتبطة بها كدليل على أن الحج احتاج بنية مائية وإدارية طويلة المدى.
Historical narrative
Story
## ما قبله عُرف هذا الطريق قبل الإسلام باسم «طريق الحيرة – مكة المكرمة»، وكانت الحيرة على ثلاثة أميال من موضع الكوفة اليوم. ومع الفتوح الإسلامية في العراق نشأت الكوفة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاتخذها سعد بن أبي وقاص بديلًا عن الحيرة. ثم ازدهر درب الكوفة – مكة المكرمة والمدينة المنورة بانتقال الحكم إلى العباسيين واتخاذ بغداد عاصمة، وبتزايد أعداد الحجيج القادمين من المشرق. ## ما جرى يؤرّخ المؤلف بداية العمارة المنظمة على الدرب بالنصف الأول من القرن الثاني الهجري: ففي سنة ١٣٤هـ أمر الخليفة العباسي الأول بوضع المعالم على الطريق، وأمر أبو العباس السفاح بتسجيل علامات الأميال وبناء المنارات وإيقاد النار عليها ليلًا لهداية الحجيج. وفي سنة ١٦١هـ أمر المهدي بتجديد وتوسعة جميع المباني التي أُنشئت من قبل بين محطتي الكوفة وزبالة. ولما تولى المأمون أمر بزرع الطريق، فوجد طوله ٧١٢ ميلًا عربيًا من بغداد إلى مكة المكرمة. وعيّنت الدولة ولاةً للإشراف على الطريق وتأمينه، منهم يقطين بن موسى وأخوه أبو موسى اللذان عيّنهما المهدي؛ وتظهر آثار أعمالهم على المسار: حفر عيسى بن موسى بئرًا في محطة الربذة، وبنى خزيمة بن خازم محطة الخزيمية، وبنى أبو دُلف القاسم محطة الحاجر وقلعة فيد. ## ما نتج عنه صار الدرب منظومة عمرانية كاملة. يذكر المؤلف أنه أمكن العثور على ٣٩ خزانًا للمياه في المسافة التي يسيرها الطريق داخل الأرض السعودية، تتراوح مقاييسها بين ٣٠×٣٠ مترًا و٢٥×٢٥ مترًا، عدا الآبار التي بلغت في إحصاء الحربي نحو ١٢٣٠ بئرًا مختلفة الأعماق. وأعلام الأميال رجوم دائرية مبنية بالحجارة على هيئة مخروط، يفصل بين الواحد والآخر نحو كيلومترين، وهو طول الميل العربي القديم. وقامت المحطات بوظيفة تجارية إلى جانب الراحة — واقصة وزبالة وفيد وسميرا — فكان تجار الكوفة يلاقون الحجيج فيها، ولذلك لم تسلم من الاعتداء: سُجّلت هجمات من البدو على محطة فيد سنة ٢٩٤هـ، وفي العام نفسه هجوم القرامطة على واقصة والعقبة وزبالة، وهجمات لقطّاع الطرق سنة ٢٧٩هـ. ## لماذا يهم؟ البعد الأرضي من الكوفة إلى مكة المكرمة يقارب ١٣٠٠ كيلومتر، تقطعها القافلة في شهر أو يزيد؛ وكان المعتاد أن تبدأ المسيرة في اليوم الرابع من ذي القعدة لتصل في الخامس من ذي الحجة. ويرى المؤلف أن هذا الدرب ظل يواكب الحضارة الإسلامية مدة طويلة حتى انتهت مهمته في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري بتغيّر وسائل السفر، بعد خدمة امتدت نحو ثلاثة عشر قرنًا.
Related places
7Related people
0No published person relation is available yet.
Legacy citations
3- درب زبيدة - سعوديبيديا
- Zubaydah Trail cultural route context - UNESCO
- الملامح الجغرافية لدروب الحجيج
سيد عبدالمجيد بكر · تهامة، جدة، الطبعة الأولى ١٤٠١هـ/١٩٨١م · ص١٧–٢٠؛ ص٢٢–٢٣؛ ص٢٨؛ ص٣٠