الإمام تركي بن عبدالله

الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، مؤسّس الدولة السعودية الثانية. أخرج بقية حاميات محمد علي من نجد، واتخذ الرياض مقرًا للحكم السعودي سنة ١٢٤٠هـ/١٨٢٤م، ثم وحّد نجدًا والمنطقة الشرقية ومدّ نفوذه إلى جهات عمان، حتى اغتيل في الرياض آخر سنة ١٢٤٩هـ (١٨٣٤م). ## أبرز محطاته بعد انسحاب إبراهيم باشا من نجد عاد تركي وأخوه زيد إلى الدرعية، وأخذا يساعدان محمد بن مشاري بن معمّر في محاولته إقامة دولة نجدية جديدة. ولما تنازل ابن معمّر عن الحكم لمشاري بن سعود وقف تركي معه بوصفه الحاكم الشرعي، وكان في الرياض حين غدر ابن معمّر بمشاري، فغادرها إلى الحائر. ثم انطلق منها إلى ضرما حيث اجتمع إليه مؤيدوه، ففاجأ ابن معمّر في الدرعية وقبض عليه، واستولى على الرياض، ولما بلغه أن مشاري بن سعود مات في سجنه بعنيزة نفّذ تهديده بقتل ابن معمّر وابنه. ويرجّح العثيمين أن ذلك كان سنة ١٢٣٦هـ لا ١٢٣٤هـ كما أرّخه ابن بشر. اختار تركي الرياض لا الدرعية مركزًا لنشاطه. لكن الحملات القادمة من مصر ضيّقت عليه؛ فقد حاصره فيصل الدويش، ثم حاصرت قوة حسين بك وآبوش آغا قصر الإمارة في الرياض، فتسلّل منه ليلًا إلى جنوبي نجد. وفي رمضان ١٢٣٨هـ استأنف نشاطه من الحلوة، فنزل عرقة قرب الرياض، ووفد إليه أنصاره من الوشم وسدير، وظل يحارب حاميتي الرياض ومنفوحة أكثر من سنة. وفي أواخر ١٢٣٩هـ استولى على منفوحة، ثم صالحه قائد حامية الرياض أبو علي المغربي على الخروج بقواته. ولم يدخل تركي الرياض حتى تأكد من جلاء العسكر، فكان استيلاؤه عليها في مستهل ١٢٤٠هـ/١٨٢٤م، ومنذئذ صارت الرياض مقر الحكم السعودي. ## في الحكم لم يمرّ عامان حتى بايعته بلدان نجد كلها، ومعظمها دون حرب. وفي ١٢٤١هـ وصل إليه الشيخ عبدالرحمن بن حسن من مصر فتولى الشؤون الدينية، وبعدها بعامين لحق به ابنه فيصل من القاهرة فصار ساعده الأيمن. وفي ١٢٤٥هـ هُزم بنو خالد في معركة السبية، ودخل الإمام وابنه الأحساء دون قتال، وبايعه زعماء القطيف ورأس الخيمة، وعيّن عمر بن عفيصان أميرًا على المنطقة الشرقية. وأرسل سرية إلى جهات عمان سنة ١٢٤٤هـ فصارت البريمي مركزًا للنفوذ السعودي، ثم حملة قوية سنة ١٢٤٨هـ أرغمت صاحب مسقط على دفع مبلغ سنوي. وراسل واليَي مصر والعراق طلبًا للاعتراف، فأقام علاقة لا بأس بها مع باشا بغداد، بينما لم يعترف به حاكم مصر. ## الوفاة والإرث كان مشاري بن عبدالرحمن، ابن أخته، قد قدم من مصر فولاّه إمارة منفوحة ثم عزله لوشاية بتآمره، وعفا عنه بعد خروجه عليه. وبينما كان فيصل على رأس القوات في شرقي الجزيرة، دبّر مشاري مؤامرة اغتيل بها الإمام تركي في آخر يوم من سنة ١٢٤٩هـ (٩ مايو ١٨٣٤م). ويرى العثيمين أن الدافع كان الرغبة في الحكم، وأن تركي اتصف بالشجاعة وحسن التخطيط والعدل، وأنه بما حققه وبأقدميته يُعد مؤسس الدولة السعودية الثانية وأقوى حكامها وأكثرهم استقلالًا.
رحلة عبر المواقع والزمن
3 مواقع مرتبطة


