الإمام فيصل بن تركي

الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله، حكم الدولة السعودية الثانية فترتين: الأولى من مقتل أبيه سنة ١٢٤٩هـ (١٨٣٤م) حتى استسلامه لخورشيد باشا ونقله إلى مصر سنة ١٨٣٨م، والثانية من عودته سنة ١٢٥٩هـ (١٨٤٣م) حتى وفاته في ٢١ رجب ١٢٨٢هـ (١٨٦٥م)، وهي أطول عهود تلك الدولة. ## أبرز محطاته كان فيصل ممن ثبتوا في الدفاع عن الدرعية، وأُخذ مع من أُخذ من آل سعود إلى مصر، ثم تمكن من مغادرة القاهرة نحو سنة ١٢٤٣هـ فأصبح الساعد الأيمن لأبيه في توطيد الدولة وتوسيعها. قاد قوات الحاضرة والبادية في معركة السبية سنة ١٢٤٥هـ ضد بني خالد، ودخل الأحساء مع أبيه، وتولى قيادة أكثر الغزوات بعد ذلك. وكان في جهة القطيف يعالج خلافًا بين العماير وأمير القطيف حين بلغه اغتيال أبيه، فبايعه كبار قادة جيشه، وعاد إلى الرياض بعد ثمانية عشر يومًا، وحاصر مشاري بن عبدالرحمن في قصر الحكم حتى قُضي عليه بعد أربعين يومًا من الاغتيال، بجهد بارز من عبدالله بن علي بن رشيد. ## في الحكم في فترته الأولى ثبّت سلطته على الدواسر وعالية نجد، وعيّن صديقه عبدالله بن رشيد أميرًا على جبل شمر بدلًا من صالح بن عبدالمحسن. ثم جهّز محمد علي جيشًا بقيادة إسماعيل بك تحت راية خالد بن سعود، فحاول فيصل تفادي الصدام بالهدايا، وخرج إلى القصيم آخر شوال ١٢٥٢هـ، ثم عاد فوجد أهل الرياض غير مستعدين للمواجهة، فتركها إلى الخرج ثم الأحساء. ولما هُزم خالد قرب الحلوة عاد فيصل وحاصر الرياض ثم اضطر إلى التراجع. وأرسل محمد علي حملة جديدة بقيادة خورشيد باشا الذي أنذره بالحرب إن لم يستسلم، فرفض، ودارت بينهما عدة معارك. بعد مغادرته مصر سنة ١٢٥٩هـ قصد جبل شمر حيث رحّب به عبدالله بن رشيد، وكتب إلى أمراء نجد، فوقف معه أهل عنيزة وقاضيها عبدالله أبو بطين، ووصل إلى الرياض وحاصر عبدالله بن ثنيان في قصر الحكم نحو ثلاثة أسابيع حتى قُبض عليه. وامتدت فترته الثانية ثلاثة وعشرين عامًا شغلت كثيرًا منها مشكلة القصيم: غزو الشريف، وعزل إبراهيم بن سليم عن عنيزة سنة ١٢٦٤هـ، ومعركة اليتيمة سنة ١٢٦٥هـ التي انتصر فيها ابنه عبدالله، ثم حرب عنيزة سنة ١٢٧٨هـ التي انتهت بصلح جهد فيه طلال بن رشيد. وعيّن ابنه سعودًا أميرًا للخرج وأخاه جلوي حاكمًا للقصيم، وكان متسامحًا مع أمراء الحاضرة وأكثر صرامة مع رؤساء البادية. ## الوفاة والإرث اعتلّت صحته في أواخر عهده وفقد بصره، فأسند أعباء الحكم إلى ابنه الأكبر عبدالله. وتوفي في ٢١ رجب ١٢٨٢هـ. ويرى العثيمين أن الخلاف بين أبنائه بعد وفاته كان السبب الجوهري في نهاية الدولة السعودية الثانية.
رحلة عبر المواقع والزمن
3 مواقع مرتبطة


